مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )
30
تفسير مقتنيات الدرر
ثمّ خاطب سبحانه من تقدّم وصفهم فقال : [ وَما أُوتِيتُمْ مِنْ شَيْءٍ ] ممّا يرغبون ويتنافسون فيه فهو متاع تتمتّعون به مدّة حياتكم ثمّ تموتون فيبقى عنكم أو يهلك المال قبل موتكم * ( [ وَما عِنْدَ اللَّه ِ ] ) * من ثواب الآخرة * ( [ خَيْرٌ ] ) * ذاتا * ( [ وَأَبْقى ] ) * زمانا حيث لا يزول كهذه المنافع الفانية * ( [ لِلَّذِينَ آمَنُوا ] ) * وصدّقوا بتوحيد اللَّه وبما يجب التصديق به * ( [ وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ ] ) * وهم متوكّلون ومفوّضون أمرهم إلى اللَّه والتوكّل على اللَّه تفويض الأمور إليه بأنّها جارية من قبله على أحسن التدبير . وهذه الخيريّة المذكورة في الآية بقوله : « وَما عِنْدَ اللَّه ِ خَيْرٌ » لا تحصل إلَّا بشرائط : الأول : أن يكون العبد من المؤمنين لقوله « لِلَّذِينَ آمَنُوا » . الثاني : أن يكون من المتوكّلين على فضل اللَّه لقوله : « وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ » . الثالث : أن يكون مجتنبا لكبائر الإثم والفواحش ، عن ابن عبّاس : كبير الإثم هو الشرك وقيل : المراد بكبائر الإثم ما يتعلَّق بالبدع واستخراج الشبهات وبالفواحش ما يتعلَّق بالقوّة الشهويّة وبقوله : * ( [ وَإِذا ما غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ ] ) * ما يتعلَّق بالقوّة الغضبيّة . الرابع : * ( [ وَالَّذِينَ اسْتَجابُوا لِرَبِّهِمْ ] ) * والمراد تمام الانقياد والرضاء بقضاء اللَّه من صميم القلب وأن لا يكون في قلبه معارضة ومنازعة في أمر من الأمور ويجيبون ما أمر اللَّه إيّاهم . * ( [ وَأَقامُوا الصَّلاةَ ] ) * وأداموا عليها في أوقاتها وشرائطها * ( [ وَأَمْرُهُمْ شُورى بَيْنَهُمْ ] ) * أي إذا وقعت بينهم واقعة تشاوروا ولا يتفرّدوا برأي والشورى مصدر كالفتيا بمعنى التشاور ومعنى قوله : « وَأَمْرُهُمْ شُورى » أي ذو شورى وهي المفاوضة في الكلام ليظهر الحقّ وقيل : المعنى والمقصود بالآية : الأنصار كانوا إذا أرادوا أمرا تشاوروا قبل الإسلام وكان ذلك قبل قدوم النبيّ اجتمعوا وتشاوروا ثمّ عملوا عليه فأثنى اللَّه عليهم بذلك . وقيل : هو تشاورهم حين سمعوا بظهور النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وورود النقباء حتّى اجتمعوا في دار أبي أيّوب على الإيمان